الشيخ محمد حسن المظفر
256
دلائل الصدق لنهج الحق
ببيعة أهل الحلّ والعقد ، وبطلان القول بوجوب النصب شرعا على الأمّة . ومن طريف ما قيل في بطلان دعوى أنّ الإمامة بالاختيار ، قول الشاعر العبدي [ 1 ] [ من الطويل ] : وقالوا : رسول اللَّه ما اختار بعده إماما ، ولكنّا لأنفسنا اخترنا أقمنا إماما إن أقام على الهدى أطعنا وإن ضلّ الهداية قوّمنا فقلنا : إذن أنتم إمام إمامكم بحمد من الرحمن تهتم وما تهنا ولكنّنا اخترنا الذي اختار ربّنا لنا يوم خمّ ما اعتدينا ولا حلنا سيجمعنا يوم القيامة ربّنا فتجزون ما قلتم ونجزى الذي قلنا ونحن على نور من اللَّه واضح فيا ربّ زدنا منك نورا وثبّتنا [ 2 ] واستدلّ الأشاعرة على وجوب النصب على الأمر شرعا بثلاثة وجوه ، ذكر صاحب « المواقف » وشارحها منها اثنين ، قالا : « الأوّل : إنّه تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأوّل بعد وفاة النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم على امتناع خلوّ الوقت من خليفة وإمام ، حتّى قال أبو بكر في خطبته المشهورة حين وفاته صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم : ألا إنّ محمّدا قد مات ، ولا بدّ لهذا الدين ممّن يقوم به .
--> [ 1 ] هو : أبو محمّد سفيان بن مصعب العبدي الكوفي ، من شعراء أهل البيت عليهم السّلام والمنقطعين إليهم ، وكان الإمام الصادق عليه السّلام يسمع شعره ويقول : « يا معشر الشيعة ! علَّموا أولادكم شعر العبدي ، فإنّه على دين اللَّه » ، وكان معاصرا للسيّد الحميري ، المتوفّى سنة 173 ه ، وله معه موقف ينمّ عن تضلَّعه ومعرفته بمواضع الكلام ، فقال السيّد : « أنا أشعر الناس إلَّا العبدي » . انظر : الكافي 8 / 216 ح 263 ، رجال الكشّي 2 / 704 رقم 748 ، الأغاني 7 / 293 . [ 2 ] مناقب آل أبي طالب 1 / 318 .